أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
69
العقد الفريد
نحن بها إذ أتانا قتل عثمان ، وبها عائشة أم المؤمنين فانطلقت إليها فقلت : من تأمريني أن أبايع ، قالت : علي بن أبي طالب . قلت : أتأمريني به وترضينه لي ؟ قالت : نعم . قال : فمررت على عليّ بالمدينة فبايعته ، ثم رجعت إلى البصرة وأنا أرى أن الأمر قد استقام ، فما راعنا إلا قدوم عائشة أمّ المؤمنين ، وطلحة والزبير ، قد نزلوا جانب الخريبة « 1 » ، قال : فقلت : ما جاء بهم ؟ [ قالوا ] : قد أرسلوا إليك يستنصرونك على دم عثمان ؛ إنه قتل مظلوما . قال : فأتاني أفظع أمر لم يأتني قط ؛ قلت : إن خذلان هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لشديد ! وإن قتال ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد أن أمروني ببيعته لشديد ، قال : فلما أتيتهم قالوا : جئناك نستصرخك على دم عثمان ، قتل مظلوما ! قال : فقلت : يا أم المؤمنين ، أنشدك اللّه أقلت لك : من تأمريني به وترضينه لي ؟ فقلت : عليّ ! قالت بلى ، ولكنه بدل . قلت : يا زبير ، يا حواريّ رسول اللّه ، ويا طلحة ، نشدتكما باللّه ، أقلت لكما من تأمراني به وترضيانه لي ؟ فقلتما : عليّ ! قالا : بلى ، ولكنه بدّل . قال : واللّه لا أقاتلكم ومعكم أمّ المؤمنين ، ولا أقاتل عليّا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن اختاروا مني إحدى ثلاث خصال : إما أن تفتحوا لي باب الجسر فألحق بأرض الأعاجم حتى يقضي اللّه من أمره ما يقضي ، وإما أن ألحق بمكة فأكون بها ، أو أعتزل فأكون قريبا . قالوا : نأتمر ثم نرسل إليك قال : فائتمروا . وقالوا : نفتح له باب الجسر فيلحق به المفارق والخاذل ! أو يلحق بمكة فيفحشكم في قريش ويخبرهم بأخباركم ! اجعلوه هاهنا قريبا حيث تنظرون إليه . فاعتزل بالجلحاء من البصرة على فرسخين ، واعتزل معه زهاء ستة آلاف من بني تميم . مقتل طلحة أبو الحسن قال : كانت وقعة الجمل يوم الجمعة في النصف من جمادي الآخرة ، التقوا فكان أول مصروع فينا طلحة بن عبيد اللّه ، أتاه سهم غرب « 2 » فأصاب ركبته
--> ( 1 ) الخريبة : موضع بالبصرة . ( 2 ) سهم غرب : أي لا يدري راميه .